القرطبي
273
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - في الآية دليل على خلافة أبى بكر رضي الله عنه ، وذلك أن الله تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في كتابه بدأ بالأعلى منهم وهم النبيون ، ثم اثنى بالصديقين ولم يجعل بينهما واسطة . وأجمع المسلمون على تسمية أبى بكر الصديق رضي الله عنه صديقا ، كما أجمعوا على تسمية محمد عليه السلام رسولا ، وإذا ثبت هذا وصح أنه الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يتقدم بعده أحد . والله أعلم . الثالثة - قوله تعالى : ( ذلك الفضل من الله ) أخبر تعالى أنهم لم ينالوا [ الدرجة ( 1 ) ] بطاعتهم بل نالوها بفضل الله تعالى وكرمه . خلافا لما قالت المعتزلة : انما ينال العبد ذلك بفعله . فلما أمتن الله سبحانه على أوليائه بما آتاهم من فضله ، وكان لا يجوز لا حد أن يثنى على نفسه بما لم يفعله دل ذلك على بطلان قولهم . والله أعلم . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ( 71 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) هذا خطاب للمؤمنين المخلصين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمر لهم بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله وحماية الشرع . ووجه النظم والاتصال بما قبل أنه لما ذكر طاعة الله وطاعة رسوله ، أمر أهل الطاعة بالقيام باحياء دينه واعلاء دعوته ، وأمر هم ألا يقتحموا على عدوهم على جهالة حتى يتحسسوا إلى ما عندهم ، ويعلموا كيف يردون عليهم ، فذلك أثبت لهم فقال : ( خذوا حذركم ) فعلمهم مباشرة الحروب . ولا ينافي هذا التوكل بل هو [ مقام ( 2 ) ] عين التوكل كما تقدم في ( آل عمران ( 3 ) ) ويأتي . والحذر والحذر لغتان كالمثل والمثل . قال الفراء : أكثر الكلام الحذر ، والحذر مسموع أيضا ، يقال : خذ حذرك ، أي احذر . وقيل : خذوا السلاح حذرا ، لان به الحذر والحذر لا يدفع القدر . وهي :
--> ( 1 ) من ج وط وز ، أي الدرجة التي هي المعية مع اللين الخ بدليل قوله : نالوهما . وفى ان ح وو : لا ينالوا الفضل . ولا يصح . ( 2 ) في ج وط وز . ( 3 ) راجع ج 4 ص 189